محمد جواد مغنية

99

عقليات إسلامية

وهل يسوغ في منطق العقل ان نترك كل ذلك للفوضى والصدفة ؟ وعلى حد ما قال شوقي أمير الشعراء : « الطبيعة من طبعها ؟ » . وهل من جواب عند العقل السليم الا القول : ان وراء هذه القوانين الدقيقة الصارمة علة أولية ذات قصد وغاية وعلم وقدرة ينتهي إليها كل شيء ، ولا تنتهي هي إلى شيء . بل لا يعقل بحال أن يكون غيرها علة لها والا لما وجد شيء على الاطلاق . ولمجرد التوضيح نضرب مثلا بالساعة وصانعها . . انه نظّم آلاتها وربط بعضها ببعض على شكل هندسي معين بحيث تعمل بمجموعها تلقائيا لتدل على الدقيقة والساعة ، بل واليوم والشهر تماما كما أراد الصانع المنظم . . وهكذا الكون : كواكبه واشياؤه كآلات الساعة ، وترتيب كل شيء وكوكب في فلكه ومكانه كتنظيم آلات الساعة ، وكلّ من ظواهر الكون وحركة الساعة تستند إلى السبب المباشر الملاصق ، وينتهي هذا السبب إلى الصانع والمنظم . من علم الأحياء : وأيضا قالوا : ثبت في علم الأحياء أن أصل الانسان قرد ، والدين ينكر هذا ويقول : وجد الانسان أول ما وجد على ما هو عليه الآن . ونجيب بايجاز شديد : ما من أحد شهد خلق الانسان الأول ، ورآه كيف ولد وتكوّن . . وهل من المستطاع ان يثبت ذلك بالممارسة الحسية ، أو البراهين الرياضية ؟ أما مجرد التشابه بين كائنين في شيء أو أشياء - فلا يستدعي أن يكون أحدهما أصلا للآخر . . وقال كثير من العلماء الجدد : ان أصل الانسان غامض ومجهول ، وان القول بتطوره من الاحياء السفلى مجرد حدس وتخمين » . وآخر ما قرأت حول هذه النظرية ما نشرته مجلة « الايكونوميست » .